السبت، 7 ديسمبر 2013

جَناحان




رأت ظلاً أسوداً على الأرض تحت قدميها
رفعت عينيها للسماء فإذا به يحلق فوق رأسها

رمقها بنظَرِه الثاقـب .. وبحرفية صائد محترف هبط بسرعة خاطفة حتى أحكم قبضته حولها
من فرط دهشتها توقفت عن التنفس لثوان .. و أيقنت أنها هالكة لا محالة
لكن الغراب لم يلتهمها بل طار بها بعيدا

بحثت قبيلة عقلة الإصبع عنها في كل مكان دون جدوى
فنسوا أمرها

بعد أن عبر الطائر الكبير الجناحين بها البحر وصولا لجزيرة صخرية
ألقاها في عشه
ظنت أنه ربما يرميها لصغاره لتقتات عليها
لكن العش فارغ ليس به صغار
طار بعيدا و تركها وحيده فقررت الهروب
نظرت من حافة العش فوجدت نفسها فوق منحدر صخري يستحيل الهروب منه
عاد الغراب قبل مغيب الشمس ..
تكورت على نفسها في أحد الزوايا خوفا منه
فإذا به يلقي لها حفنة من القش لتنام عليها

عندما أدركها البرد في المساء
وجدت نفسها ملتحفة بأحد جناحيه وهي نائمة .
في الصباح استيقظت على صوت رفرفة أجنحته قريبة من العش
فعادت و تكورت على نفسها و هي ترمقه بنظرات التوسل و الخوف .
ألقى لها حبة عنب ووقف يحرس العش
التهمت طعامها و بدا لها أنه لن يأكلها اليوم

بعد عدة أيام كانت تنتظره عند حافة العش عندما يذهب و يعود لها بأطايب الطعام
بدأت تفتقده عندما يغيب..وتأنس بوجوده وهو حاضر.
ولكن فكرة الهروب لم تفارقها .

في أحد الأيام تعلقت في ريش ظهره ففهم أنها تريد الخروج معه
طار بها وهي متشبثة به منتظرة لحظة هبوطه على الأرض كي تهرب
ولكنه لم يمس الأرض حتى أعادها
كررت المحاولة عدة مرات حتى أنها أيقنت أنه لن يدعها تَقْرُب الأرض

بمرور الوقت بدأت تشتاق لرحلاتها فوق ظهره و بدأت تستمتع بالمناظر الخلابة التي تمر بسرعة من تحتها و هي تحلق في السماء

ذات صباح كعادتها قفزت فوق ظهره لتطير معه

بعد أن طار بها طويلا هبط على حافة نهر ليشرب
دق قلبها بعنف و شعرت أنها قد وجدت فرصتها التي ترجوها
نزلت من على ظهره ببطء وهمت أن تبتعد جريا وهو لا ينظر إليها
بعد خطوتين أدارت رأسها لتنظر إليه نظرة أخيره

رأت ريشه الأسود اللامع تحت أشعة الشمس يخطف الأبصار
وقطرات الماء المتطايرة حوله وقد عكست ألوان قوس قزح في مشهد جميل
شعرت للحظة بأنه أجمل مخلوق رأته عيناها

عادت ووقفت بجانبه ترتشف من الماء مثله وتغسل وجهها
ثم ألقت ببعض الماء في عينيه وهي تلهو بطفولة
أصدر صوتا أضحكها .. ولما شعر بسعادتها كرر الصوت مرة أخرى
ثم رفرف بجناحيه دافعا الماء في اتجاهها بدوره

بعد أن فرغا من اللهو و الشرب والإغتسال
قفزت فوق ظهره
وعانقت رقبته بقوة وهي مبتسمة
ثم طار بها عائدا للعش
وهي تشعر أن لقلبها جناحان

تمت
بقلمي : شخابيط

الصورة المرفقة من شخابيطي

هناك 5 تعليقات:

ENG./ELSAYED,PMP يقول...

دمتى مبدعه ... خيال رائع ... وافكار مبتكره وغير تقليديه ... ما احوجنا إليها فى حياتنا ... :)

اللوحة بديعه ... ولكنها غير ملغزه كالعاده ... :)

تحياتى :)

Gelan Hamza يقول...

ENG/ELSAYED,PMP

شكرا لمتابعتك و تشجيعك الدائم
بالنسبة للوحة هي فعلا غير ملغزة ...انا حبيت أظهر الاحساس بالامان والدفء بطريقة مباشرة ... وعلى أي حال اللغز انهارده كان في الكتابة مش في الرسم (:

دائما سعيدة بوجود حضرتك
تقبل تحياتي و تقديري

ENG./ELSAYED,PMP يقول...

فعلا اللغز كان ف الكتابة ... بس انا محبتش اقول كده ... تعاملت مع الكتابة على انها قصة قصيرة ( مختلفه )

:)

خالص تحياتى

P A S H A يقول...

ممتعة
:)
بس مش عارف ليه فكرتني بفيلم كينج كونج ؟
دمتي مبدعة

Gelan Hamza يقول...

P A S H A

أهلا بحضرتك نورتنا والله ..
بالنسبة لفيلم كينج كونج جايز حضرتك حسيت بالتشابه ده لأن الأدوات تشابهت إلى حد ما .. يعني وجود علاقة بين انسان و حيوان مع اختلاف النسب الحجمية عن الواقع و اللي بدورها منحت الحيوان مساحة يظهر بعض الصفات الجيده نتيجة تفوقه في الحجم ..
لكن اسمحلي اقولك ان المضمون و الفكرة و الهدف مختلف تماما .. قصتي المتواضعة كانت معتمده على 3 ركائز ... أولهم بتظهر في كلمة (فنسوا أمرها ) وهنا حبيت أدي فكرة و خلفية عن حياتها السابقة و أفتقادها لمعاني كتير وسط البشر .. والركيزة الثانية في منتصف القصة حيث الإستسلام و الخضوع رغم وجود الشك و الخوف و التفكير في الهرب ... والثالثة هي في آخر 3 سطور لما بيتغير كل ده وبتقدر تاخد القرار لكن بكامل حريتها وهنا فقط أبتسمت ... أعتقد ان ده يختلف كليا و بكل الأشكال عن كينج كونج لأنه كان بيتكلم عن تعلق بين الغوريلا و السيده و أنتهى بمحاولاتها لحمايته .وان كنت اتفق مع حضرتك زي مقلت في الأول ان حصل تشابه في الأدوات المستخدمة و ده كان لازم أنتبه له وأنا بكتب و علشان كده دايما بقول ان رأيك بمثابة مرآة يسعدني دائما أن انظر فيها ...

كمان كنت عاوزة أقول لحضرتك اني قريت تعليقك الأخير على ( البوست مفتوح ) عن القصة الومضة .. بجد ده لون أدبي جديد أول مرة أسمع عنه وطبعا استفزني أني أجرب قلمي و أكتب في النوعية دي وجربت فعلا ... لكن ليا تعليق عليها انا حسيت أنها ممتعة للكاتب اللي بيمارسها لأنها اختبار حقيقي لإنتقاء الألفاظ بعناية لتوصيل الفكرة في إيجاز لكن بصراحة كقارئة لم تكن مشبعة لشهيتي أثناء القراءة .

شكرا مرتين الأولى على التعليق على ( جناحان ) و الثانية لأن حضرتك عرفتي بفن القصة الومضة ..

خالص تحياتي و امتناني