الأحد، 9 يوليو، 2017

عصفرخة

الحدوتة للكبار فقط نظرا لكمية الواقعية النكدية اللي فيها

يلا نحكي حكاية (العصفرخة)

كان يا مكان في حاضر العصر و الأوان
عصفورة صغيوره لها جناحين سبحان من صوَر و أبدع في جمالهم
العصفورة كانت شقية و متهورة و مستعجلة تخرج من العش وتطير
وفضلت كتير تفكر في الطيران وكانت بتقول اشمعنا ابن الجيران ؟

لغاية ما جه اليوم اللي أتغيرت فيه حياتها
صحيت من النوم وراحت تبص من فوق حرف العش
لقت العصفور ابن الجيران طاير ومرفرف بجناحاته في الهوى
قالتله بسس بسس انت يا اسمك ايه
أنا فاضلي يومين و أطير زيك
وفجأة
وقعت العصفورة من العش وهي معلقه عنيها بيه لفوق

واتكسرو أجمل جناحين

مشيت العصفورة بين الشجر وفضلت تدور على مكان يكون لها عش جديد على الأرض
لكن المشكلة أنها مش عارفه تاكل
فضلت ماشيه لغاية ما وصلت لمزرعة فيها فراخ و بط ووز وأرانب
مبقتش عارفه ازاي تعرَفهم بيها
تقولهم أنا عصفورة ؟ مش هيصدقوها لأنها مش بتطير
دخلت العصفورة المزرعة
وبدأت تسأل الأرانب ...هو أنتم مين
قالولها احنا أرانب
قالت بس أنا مش شبهكم أنتم معندكوش ريش
وسألت البط .. هو أنتم مين ؟
قالولها أحنا البط
قالت بس أنا مش شبهكم أنتم منقاركم كبير
وقالت للوز ... أنتم رقبتكم طويلة
لغتية ما وصلت حظيرة الفراخ
وقالولها أحنا الفراخ
قالتلهم أنا اشبهلكم
عندي ريش و منقاري صغير
(وفي حزن قالت )
ومش بطير
قالولها في صوت واحد ... يعني أنتي مين ؟
ابتسمت وقالت
أنا (عصفرخة)
وعاشت وسطهم كتير
وباضت العصفرخة 5 بيضات
وكانت كل يوم تحاول تقنع نفسها أنها فرخة علشان تعيش
وبليل تبوس البيض وتقلَبه وتتأكد انه دافي و تنام وهي حضناه
وتحلم نفس الحلم
تحلم أن ولادها هييجي يوم و يكسرو قشر البيض
وتشوف مناقيرهم وهي خارجه من جوه البيض بتكسر القشر
وتحلم بيهم انه جه اليوم و طاروا من شباك الحظيرة مش من الباب
وبيرجعولها بحكايات جميلة عن الطيران
كل يوم نفس الحلم .. وتصحا العصفرخة من عز النوم
تقلب البيض و هي بتتمتم
اعملوا حسابكم هتتعلموا الطيران بدري و كمان هتتعلموه لوحدكم
منا مبعرفش اطير ولا عمري جربت الطيران

وفي ليلة كان الحلم جميل بزيادة
صحيت العصفرخة من النوم و قالت لازم أجرب حظي الليلة
وبأصرار غريب طلعت العصفرخة فوق سطح الحظيرة
وابتسمت لما تخيلت نفسها بين السحاب
وحاولت تطير

وقعت العصفرخة من فوق السطح
وللأسف
اتكسروا رجليها الاتنين

لما فاقت من الوقعة
فضلت تزحف ببطنها بسرعة ناحية عشها جوة الحظيرة علشان تلحق تدفي البيض
ولما وصلتله نامت فوقيه من التعب.. ودفي البيض
ونامت وهي بتسأل نفسها بصوت واطي .. هو أنا دلوقتي هيبقى أسمي ايه ؟
ورجعت تحلم العصفرخة بنفس الحلم
لكن ولادها في حلم الليلة مكانوش خارجين من البيض بمناقيرهم
كانوا خارجين برجليهم

بقلمي .. شخابيط







السبت، 31 مايو، 2014

كانت






 الموقف ده حصل من حوالي 8 سنين .. موقف عابر ممكن أي حد يتعرض له ..لكن الشخصية اللي هتكلم عنها قدرت تصمد في ذاكرتي المنهكة طول الفترة دي .

الساعة 9 صباحا كنت واقفة في طابور البنك و تحديدا كنت رقم أتنين في الطابور .. رقم واحد كانت سيدة أربعينية مظهرها ملفت إلى حد ما .. وده لأن ملابسها و طريقة تصفيف شعرها يدولك إيحاء أنك رجعت لفترة السبعينات .. ومش بس كده لأ هوانم السبعينات بالأحرى .
اللي فكراه الجيب الحمرا والجاكيت الكاروهات أبيض في أسود و الحذاء بالكعب العالي ده غير الورده اللي في شعرها و شنطتها الصغيرة و اللي كانت مناسبة لحجم جسمها الضعيف .
كان واضح عليها جدا إنها مضطربة و مش مرتاحة لوجود ناس حواليها .
بعد عشر دقايق اتكرم موظف البنك و بدأ يشتغل
 وسألها : سحب ولا أيداع ؟
ردت بصوت مهذب : لو سمحت عاوزة أعرف حسابي فيه كام الأول
بطريقة آلية فتح حسابها على الكمبيوتر ..
 ورد عليها  : الحساب فاضي .
ردت بنفس الصوت : لأ معلش راجع تاني أكيد في غلطة .
قالها الموظف و هو بيبصلها بنوع من التعالي : الحساب فيه 10 جنيه .. خمسة من الأول و خمسة فوايد .

اختلست النظر حواليها و قالتله بإحراج : طيب لو سمحت أسحب خمسة و أسيب خمسة عشان الحساب ميتقفلش .
رد الموظف بصوت عالى كأنه متعمد يخلي الناس تسمعه : خمسه أيه ؟!!
المرة دي ردت بصوت مبحوح ومخنوق بالدموع ومحاولة للصمود : خمسة جنيه .

بصلها الموظف كأنها متسولة أو مجنونة بترمي بلاها عليه
 و قالها :  الخمسة جنية مش مستاهلة أعمل إجراءات سحب ومعلش في ناس منتظرين وراكي .. لو سمحتي أتفضلي .

لفت وتوجهت لباب الخروج و هي حاطه عنيها في الأرض لأنها كانت متأكده إن الكل بيبصلها .. وللأسف دي كانت الحقيقة .

للحظة كنت هخرج وراها لكن الموظف سحب دفتر حسابي و بطاقتي من أيدي .. ولما ألتفتله كان بيبصلي و بيبتسم كنوع من التهكم عليها .
خلصت بسرعة و خرجت تقريبا جري .. ودورت عليها لكنها أختفت .

مش عارفه كنت رايحة وراها ليه .. ولو حبيت أساعدها هقولها أيه .. لأنها مش متسولة .. هي سيدة كل غلطتها كانت أنها طلبت حقها حتى ولو كان بسيط .

كلام كتير و أسئلة متداخلة فضلت تلف في راسي زي الدوامة ..
 يا ترى الست دي كانت محتاجة الخمسة جنية بشدة ليه ؟؟ جايز محتاجة أكل ؟؟ أو على الأقل فلوس مواصلات تخليها تقدر توصل لحد تعرفه تستنجد بيه ؟؟ أو حتى توصلها لمكان تقبض منه معاش ؟؟

طيب و الموظف اللي رفض يعمل شغله و اعتبر نفسه بيتفضل على الناس بالكرسي اللي هو قاعد عليه .

فضلت على الحال ده لغاية ما أكتشفت أني وصلت بيتي مشياً على الأقدام .

في البيت فتحت شنطتي و لما شفت المبلغ اللي سحبته من البنك حسيت أد أيه هو كبير .. و أني مهما كنت محتجاله ففي النهاية احتياجاتي دي ممكن تكون مجرد رفاهية وكماليات عند ناس كتير عايشين حوالينا و مش بنحس بيهم .

القصة المحبطة دي حقيقية لكن مش نشراها هنا علشان أحبط حد .. بالعكس أنا كتبتها علشان كل واحد يقراها يفكر على الأقل مرتين قبل ما يجرح إنسان خصوصا لو كان بيطلب حقه .

بقلمي
شخابيط

الأربعاء، 26 مارس، 2014

من مذكرات جنيه مصري



في البداية أحب أعرفكم بنفسي
أنا جنيه مصري واحد فقط لا غير .
التاريخ اللي مكتوب عليا بيقول إني مطبوع سنة 1995 .
أنهارده قررت أكتب يوم من مذكراتي ..أو بمعنى أدق آخر يوم عمل ليا قبل أجازة طويلة ..لأني وبلا فخر
موجود حاليا جوه علبه قطيفه حمرا و حواليا ورد مجفف و شوية كروت فيها كلام حب .يمكن يكون مُستغرَب أني هكتب يوم واحد لكن لكل شئ سبب .. الحقيقة أني أتعودت أمسح يوم بيوم من ذاكرتي من كتر اللي بشوفه من الناس واللي بتبان طباعهم الحقيقية و هم بيتعاملوا مع الفلوس .. لكن أكيد مش كلهم وحشين ..
اليوم الأخير بدأ لما كنت في الدرج الخشب عند عم عبده بياع الجرايد و جه واحد اشترى منه جرنال و أخدني مع الباقي .
عرفت بعد كده ان الواحد ده موظف في إدارة تعليمية و أسمه الأستاذ محمود ..
في طريقه للشغل مر الأستاذ محمود على عربية فول و بعد ما فطر دفع الحساب من الجنيهات الفضة و احتفظ بيا أنا في جيب القميص .
أول ما وصل شغله و قعد على مكتبه و طلب الشاي بدأ يقرا الجرنال و هو بيرد من وقت للتاني على زمايله اللي بيتكلموا في مواضيع كتير كلها مع بعض و هم بيخلصوا أوراق الناس اللي بدأت تتوافد على مكاتب الموظفين ... لكن واضح أن الأستاذ محمود مكنش فاضي للشغل لأنه كان مهتم جدا بقراية الجرنال و حل الكلمات المتقاطعة و كان أوقات يمضي ورقة أو أتنين و هو متضايق جدا و مش طايق نفسه .. و كل شوية كان تليفونه المحمول بيرن و كان بيخرجه من جيب القميص و يقفل و ميردش و هو بيقول أستغفر الله العظيم .
وفي مرة من المرات قرر يرد وسمعته بيقول بالحرف " أيوا في أيه ..عايزة أيه ؟؟ هو أنتو مبتشبعوش طلبات ؟؟ هتنيل أشوف حد يسلفني منكم لله ؟؟ طيب اقفلي بقا أنا مش فاضي .. سلام " .
قبل معاد أنتهاء يوم الشغل طَلّع الأستاذ محمود ظرف من درج مكتبه و أخد منه خمسين جنيه و حطها في جيب القميص  معايا و هو بيقول ... "حسبي الله و نعم الوكيل هو الواحد ميعرفش يشيل حاجة لنفسه على جنب أبدا ؟!! ".
بعد ما خِلص يوم الشغل خَرَج الأستاذ محمود و أخد جرناله و ركب ميكروباص و برضو دفع الأجرة من الجنيهات الفضه اللي في جيب البنطلون و أحتفظ بيا ..
في البيت و هو لابس بيجامته المقلمة و اللي كان قافلها لغاية آخر زرار أخدني مع باقي فلوسه و حطنا في جيب البيجامة اللي فوق برضو .
بعدها عطا لمراته الخمسين جنيه و هو بيقولها أنا أستلفتهم و أعملي حسابك هيتخصمو من مرتب الشهر الجاي  ..
مراته أخدتهم و فضلت تدعيله إن ربنا يوسع رزقه .
على الغدا ..
 الأستاذ محمود : ابقي جهزيلي هدومي عشان نازل القهوة بعد الغدا .
مراته : مش هتنام شوية زي كل يوم ؟
الأستاذ محمود : لأ مليش نفس أنام .. هو تحقيق ؟
مراته : لا يا خويا كفاله الشر تحقيق أيه .. أنا بس كنت عيزاك في موضوع كده بس لما تبقا رايق .
الأستاذ محمود : هو أنا بروق ولا برتاح أبدا .. أتفضلي يا ستي أشجيني .
مراته : لا أبدا بس البت جايلها عريس .
الأستاذ محمود : عريس !! عريس أيه بقا إن شاء الله و أنا معايا فلوس للكلام ده ؟
مراته : يا خويا لسه بدري على ما تتجوز و من هنا لوقتها يكون ربنا سهلها و أنا هبيع نصيبي في البيت اللي في البلد متشيلش هم ..بس البت عدلها جه و هي مش غاوية علام يبقا أيه لزوم أننا نقول لأ .
الأستاذ محمود : و مصاريف الضيافة و الذي منه ؟ .
مراته : معلش ياخويا أنا هتصرف بالخمسين جنيه .
الأستاذ محمود : ربنا ينكد عليكي يا بعيده .. بقا أنتي خليتيني أستلف من اللي يسوى و اللي ميسواش عشان كده ؟
مراته بمكر و دهاء : خلاص بلاش خد الخمسين جنيه و أنا هعتذر للناس و يادار مدخلك شر بس متزعلش روحك.. والله خساره العريس ده واد أبن ناس و أبوه عنده بدل الدكانة تلاتة .. و شقته موجوده ده غير أنه بيشتغل في ملك أبوه . بس خلاص الأمر أمرك .( قالتها و هي بتمد إيدها بالخمسين جنيه بعد مخرجتها من فتحة صدر الجلابية  ).
الأستاذ محمود وهو بيتظاهر أنه مش شايف الفلوس و باصص في طبقه : أنتي قلتيلي أبوه عنده محلات أيه ؟
مراته و هي بتداري بريق الأنتصار في عينيها : أدوات منزلية و أجهزة كهربا .. ده مليونير يا خويا عقبال أملتك .. و أبنه شاف البت وهي خارجة من المدرسة و مشي وراها للبيت و بعت أمه أنهارده الصبح تجس النبض .
دي ما شاء الله عليها و على الدهب اللي في أيديها و صدرها .. بس أنا قلتلها لما أشور أبوها الأول .. آه .. هو أحنا لينا بركة غيرك ؟
الأستاذ محمود : إحِم .. طيب خلاص خِلِصنا.. ابقي قوليلهم يتفضلوا يوم الخميس ع المغربية . لما نشوف أخرتها .
في اللحظة دي خرج أمجد الأبن الكبير من أوضته و سلم على أبوه و قاله : بابا محتاج فلوس عشان أصور ورق .
الأستاذ محمود مردش وكأنه مسمعش حاجة وكمل أكل .
أمجد : بابا أنا بكلم حضرتك .
الأستاذ محمود : أستغفر الله العظيم .. أبيعلكم هدومي عشان ترتاحو ؟
أمجد : معلش يا بابا أنا أسف هي بس خمسه جنيه عشان أصور كتاب من صاحبي .
الأستاذ محمود و الشرر بيطق من عنيه : خمسه جنيه لما تلهفك أنت و أختك في يوم واحد .. وأرتاح منكم .. مش كفاية الدروس الخصوصية يا فاشل ؟ ده أنا عمري مخدت درس في حياتي كلها .
أمجد : يا بابا الكتاب أصلا تمنه خمستاشر جنيه لو أشتريته و أنا محتاجه ضروري .. دي ثانوية عامة .
الأستاذ محمود : هم تلاتة جنيه مفيش غيرهم و لو مش عاجبك بلاش .
أم امجد دخلت في الحوار : خدهم يا أمجد و صور نص الكتاب و بكرا إن شاء الله أنا هكملك الفلوس .
الأستاذ محمود : أيوا ياختي وبعدين تقوليلي أستلف ... منكم لله سديتو نفسي .
في الوقت ده كان محمود أخد التلاتة جنيه و أنا من ضمنهم و نزل بسرعة جدا . مكنش مضايق وكان واضح عليه إن دا روتين هو متعود عليه مع والده . الحقيقة لو ليا رأي مكنتش دخلت جيب الأستاذ محمود أبدا ..
أمجد مرحش الدرس على طول .. لأن كان في بنت مستنياه قبل بيت المدرس بشوية خطوات .. سلمت عليه و مشيو جنب بعض و كنت سامع دقات قلب أمجد و أنا في جيبه..
الحوار اللي دار بينهم كان
أمجد : على فكرة أنتي وحشتيني أوي متيجي نتمشى وبلاش الدرس أنهارده .
ياسمين : لأ يا أمجد المرة اللي فاتت ماما سألتني أخدتي أيه أنهارده و أنا كنت هموت من الرعب و حسيت أنها عرفت .
أمجد : خلاص بس هعزمك على عصير قصب و أحنا مروحين .على فكرة أختي جالها عريس .. عقبالنا .
ياسمين : أبتسمت في حياء .و قالتله مبروك .
وهم قاعدين في الدرس أمجد خرجني من جيب القميص ..و كتب عليا " بحبك يا ياسمين  " و عطاني لياسمين عند بتاع عصير القصب و هم الأتنين في أسعد حالة ممكن يعيشها إنسان .
بعد ما وصلت ياسمين البيت لقت أبوها البشمهندس منير و أمها و أخواتها إسلام و هبة على السفرة .. سلمت عليهم و كانت هتدخل أوضتها . لكن أبوها نده لها وقال تعالي يا بنتي كلي معانا أنا مش بعرف طعم الأكل غير لو كلكم حواليا .
قعدت على السفرة و كانت كل شوية تلمس جيبها اللي أنا موجود فيه و كأنها بتطمن أني موجود أو جايز كانت خايفه إن حد يشوفني معاها .
أم ياسمين وهي بتحط اللحمة في طبق أبو ياسمين سألته و هي مبتسمه.. مالك شكلك تعبان .. قالها والله تعبت من الجري ورا الشغل و المناهده مع الناس .. ردت : طيب متحاول ترجع شغلك تاني . قالها مستحيل أنا عمري مدخلت قرش حرام على ولادي و لا عمري مديت أيدي و أخدت فلوس من مقاول .. أنا مليش مكان وسط الناس هناك ..أدعيلي أنتي بس .
أبو ياسمين : مالك يا ياسمين سرحانة و مش بتاكلي ليه ؟
ياسمين : لا أبدا يا بابا بس عندي أمتحان و خايفه شوية .
أبو ياسمين : لأ شدي حيلك بقا علشان تفرحيني بيكي زي كل سنة يا حبيبتي .
ياسمين وهي بتبعد عنيها عن عنين أبوها : حاضر يا بابا .
وأنتهى بيا اليوم ده في العلبة القطيفه اللي ياسمين مخبياها فوق دولابها و اللي فيها هدايا صغيرة و كروت فيها كلام حب من أمجد و ورق ورد بلدي مجفف ..
 أنا حاسس دلوقتي أن قيمتي اعلا بكتير من مجرد جنيه فكة .. فعلا القيمة الحقيقية للأشياء مش بتتحسب بقيمتها المادية لكن بتتحسب بدرجة أحتياج الناس ليها أو معناها عندهم .
تمت
 بقلمي شخابيط

ملحوظة : القصة دي لها نسخة تانية بأحداث و شخصيات مختلفة موجوده في مدونة هجايص للكاتب المتميز أستاذ شريف

وده لينك المدونة
هجايص

الخميس، 9 يناير، 2014

الرأي و الرأي الآخر



إختلاف وجهات النظر لا يُفسد للود قضية
الحقيقة أن الإختلاف هو سنة من سنن الحياة
ومن لا يؤمن بذلك فإنما هو مخطئ بلا أدنى شك

منذ فترة ليست بقليلة و أنا أقرأ للكاتب الراحل فتحي غانم
حتى أصبحت من عشاقه .. و عملت على تجميع كل ما استطعت
الوصول إليه مما نُشر له من أعمال

و أعترف أن أكثر رواية له استمتعت بها على الإطلاق هي رواية
( الجبل ) ..( نشرت عام 1959 وكانت أول رواياته ).
و أدّعي بذلك أن من لم يقرأها إنما فاته الكثير
أود الحديث هنا عن مضمونها لسبب سوف يتجلّى في سطوري القادمة
لقد كانت الرواية مأخوذة عن قصة واقعية تتحدث عن أهل
الجبل في أحد مدن الصعيد ( القرنة ) والذين كانوا يعيشون حياة
بدائية جدا طالبين رزقهم من التنقيب عن الآثار و من ثَم بيعها
للسُياح بأسعار زهيدة .
ويعطينا الكاتب فكرة عن بدائيتهم لدرجة أنهم كانوا
يتغوطون في مجموعات بالعراء .

استهوى المكان بطبيعته الجغرافية و المناخية المهندس المعماري
حسن فتحي رحمه الله
والذي لُقب ب ( شيخ المعماريين ) و ( معماري الفقراء )
حيث قام بتصميم و بناء قرية سكنية كاملة تحت سفح
الجبل ليعيش فيها أهل الجبل حياة متحضرة .
وهذا الكلام مكتوب و موثق في كتابه ( عمارة الفقراء )بالتفصيل .
ما أود الإشارة له هنا هو ما يدعى ( اختلاف وجهات النظر ) ففي رواية
الجبل تبنى الكاتب فتحي غانم وجهة نظر أهل الجبل حين رفضوا
النزول للعيش في القرية الجديدة رفضا شرسا موجها رسالة للقارئ
مفادها أن المشروع كان بهدف خدمة مصالح شخصية لبعض المسئولين
ومن الطريف أن أحد أسباب رفضهم للقرية الجديدة هو أن المنازل قد تم تسقيفها بالقباب و التي كانت تذكرهم بشكل القبور.

بالعودة إلى كتاب (عمارة الفقراء) فسنعرف كم كان يدرس
المعماري حسن فتحي طبيعة القرية المناخية و الجيولوجية حتى
توصل في النهاية لبناء المنازل بأقل الأسعار و أنسب الأشكال
المعمارية لتحقيق مناخا معتدلاً داخل الحيزات ( التسقيف بالقباب )
ولكن رفض أهل الجبل للقرية الجديدة أدى إلى

 فشل المشروع

ومن يقرأ الكتابين سوف يكتشف فعلا كم كان لاختلاف في
وجهات النظر دوراً في ذلك

شخابيط

السبت، 28 ديسمبر، 2013

ها قد وجدت ضالتي



رحلة بحث دامت عمرا
ثلاثون عاما ابحث عنك
أفتش عنك بين وجوه البشر
رحلة بحث تلاعبت بي فيها الأقدار
سخرت مني و ضحكت
حتى سمعت ضحكاتها المتعالية
رحلة أنفقت فيها عمري
حتى يئست
حتى ظننت أن قلبي قد تجمد مثل أوصالي
و تعبت من رحلتي فسقطت
هاجمتني أحلامي و رغباتي.... بكيت
ارتعشت
ثم غفوت

و لكن ياللعجب حين أفقت
حين فتحت عيناي فوجدتك راقدا بجواري
نعم ... لقد وجدت ضالة السنين
و شعرت أخيرا أن عمري لم يضع هباء
رفعت بصري
فإذا بصحراء الأمس و برودة الليل
أصبحت جنة غناء
حواءك أنا فيها و أنت أدم بكل بهاء
نظرت إليك
فعرفت كم كانت قسوة الحرمان

لمست يديك
فعرفت الفرق
بين معطف في الشتاء و بين التدثر بالعراء
وحين نظرت في عيناي
أدركت بأني كنت امرأة بلا وطن
و أنك وطني بلا حدود و لا أعداء
ضممتني لصدرك

ضمدت جروحي
فعرفت كيف يكون الأمان
قبلتني فارتويت
عطرك أشعل حواسي
جسدك أطاح بكل ألامي و أيامي الحزينة

وددت لو أضيع بين ثناياك
لو أني أغرق في عيناك

أهديك عمري يا حبيبي
فأفعل به ما تشاء
اصنع منه طوق ورد
أو قارورة عطر
أو تدثر به في برد الشتاء

أهديك حياتي
فحياة بدأت من عينيك
لن يتملكها سواك

***


بقلمي : شخابيط



الإسكتش المرفق بقلمي الرصاص

الخميس، 19 ديسمبر، 2013

أرض الواقع


رغم كل المحاولات اليائسة ... في النهاية يفرض الواقع نفسه

هل جربت العقاقير المنومة ؟ .... التدخين بشراهة ؟
اللجوء إلى هوايتك المفضلة أو لأحلام اليقظة ؟ ..الخروج مع
أصدقائك و الثرثرة عن
سعادتك الزائفة ؟

كل ذلك لن يفيد في الهروب منه إلا لبضع ساعات على الأكثر
ثم تأتي لحظة اليقظة من جديد
فتجد نفسك محاصرا به ..
تجده ملفوفا حولك بإحكام ..
مبتسما بسخريته المعهودة بعد زوال المسكنات
معلقا فوق صدره يافطة مكتوب عليها

أهلا بك في أرض الواقع .. فضلا هدئ السرعة ...أمامك منحنى خطر



شخابيط

الثلاثاء، 17 ديسمبر، 2013

الضفة المقابلة



" انه عشب الضفة المقابلة الذي سيبدو دائما وأبدا أكثر اخضراراً طالما لم تطأه قدماك "
قرأت هذه الجملة برواية ( الفيل الأزرق ) للكاتب أحمد مراد ... الحقيقة إنها استوقفتني كثيرا وقرأتها مرات عديدة حتى حفظتها عن ظهر قلب .

لماذا نضيّع أغلب سنين عمرنا نعاني الأمرّين ..
الأول نادمين على ما فاتنا و الثاني متطلعين لما هو ليس بين
أيدينا و الذي قد لا يكون مستقبلا ؟؟
لو أننا فقط نقنع بما أعطانا الله ونثق في أنه
الخير كل الخير من عنده
لكنا أسعد المخلوقات على وجه الأرض .

" وعسى أن تحبوا شيئا و هو شرٌ لكم " صدق الله العظيم
كم من شخص حَزِن على ميعاد فاته و صب اللعنات
على أشياء قدرية حدثت وقد كفاه الله بها شر حادث أليم ؟!
كم من أحباءٍ افترقوا و حزنوا لذلك حزنا شديدا ولكن بعد
حينٍ اكتشفوا كم كانت الأقدار كريمة بسخاء
حين قدّرت هذا الفراق ؟!
وكم من شخص أصَر على تحدي القدر وتَشبّثَ بما يراه
خيراً وندم بعدها متسائلا " أين كان عقلي ؟ " .
إنها فقط نعمة الإيمان التي تنقصنا

ليس بالضرورة أن تأتي السيارة الفارهة
بالخير لو امتلكناها
كما أنه ليس بالضرورة أن تكون الحبيبة أو الحبيب هو
حسنة الدنيا التي نرجوها لنحيا بسلام
وقد لا تكون المرأة الأكثر جمالا أو الرجل الأكثر
ثراءً خير مما أعطانا الله
فالرضا نعمة .. و الطمع نقمة .. و الندم الغير
مُجدي على ما فات إنما هو مَعول هدمٍ لا نُصيب
به إلا أنفسنا .

فلنجعل الندم على الماضي دافعا للتغيير في طريقة تقييمنا
لما بين أيدينا .. ولا يكن مدعاةً للإستسلام و الخضوع
لفكرة الفشل و غيرها من الأفكار السلبية .

سيظل العشب على الضفة المقابلة أكثر
إخضراراً مالم ننظر تحت أقدامنا ونبدأ البناء
شاكرين الله على ما وهبنا و ما كفانا برحمته .

إمضاء : شخابيط

الجمعة، 13 ديسمبر، 2013

لم تكتمل ...



بدأت في رسم هذه اللّوحة منذ أكثر من عام ..
اذكر كم كنت أحبها حين كنت أعمل عليها .. حتى أنني
في بعض المواضع استغنيت عن الفرشاة و استخدمت أناملي العارية في
إظهار تفاصيل كثيرة بها فباتت مغطاة ببصماتي .
كل ما أنجزته بلوحتي كان الخلفية فقط وكانت عبارة عن
بحيرة و جبل ثلجي يعكسان ضوء القمر والذي كان
محاطاً بسحاب كثيف لم يستطع قمع ضوئه
حتى هذه الخلفية لم تكتمل بعد
كما أنني كنت أنوي أن أضع تفاصيل قريبة باللوحة
تتمثل في أشجار و صخور ويظهر ذلك واضحا
في البطانة السوداء أسفل اللوحة كما كنت أنوي رسم ذئب
يقف شامخا في تلك الليلة المقمرة رغما عن السحاب
لكني – ولسبب ما .. أحاول جاهده نسيانه – لم أكمل اللوحة
بل توقفت فجأة عن الرسم مثلما توقفت عن الإبتسام وقتها
حتى أنني تخلصت من ألواني الزيتية كلها و فرشاواتي
كما أنني انتويت أن أتخلص من اللوحة لكنها
أبت أن تترك المكان وتركته أنا لفترة ..
عدت بعد ذلك لأجدها تستقبلني وقد دَبّت فيها الروح
علقتها على آخر جدار بالمنزل ولكنها لا تلبث أن تتحين
فرصة مروري من أمام ذلك الجدار لكي تنظر
لي في سخرية و تحدٍ وتروي لي ما لا أحب أن أتذكره
كلما أقترب منها أسمعها تقول لي .. لن تستطيعين ... لن
تكمليني .. لن تعودي للفرشاة مرة أخرى .
فأحني رأسي و أسد أذناي و أبتعد عنها
بالأمس قررت أخيرا أن أقبل التحدي
ذهبت إلى المكتبة و سألت عن ما ينقصني من ألوان زيتية و فراشىّ
كي أكمل العمل .. لكني وبعد أن أمسكت الأشياء في يدي
وهممت بدفع النقود .. تذكرت اللوحة ونظرتها
الماكرة و شعرت بضعفي أمامها
تذكرت أنها معلقة هناك في انتظاري لتُجَسد أمامي في كل ضربة فرشاة بها كم كنت حمقاء .. وكم قد تبدو
لنا الدنيا مبتسمة فنرمي بأنفسنا في
أحضانها ولا نعلم أنها تطعننا في ظهورنا
تذكرت كل ذلك فتركت الألوان و هربت من المكتبة و أنا
أشعر أن البائع قد كشف أمري ..
عدت للبيت فسمعت صوتها تناديني من جديد .. وقفت أمام الجدار
أتأملها و أتحسسها كمن يقرأ بطريقة برايل عن أحداث مضت
ولا يستطيع قراءتها غيري
كانت هذه المرة تبتسم في خُيلاءِ و زهوِ من مر
تواً من تحت قوس النصر .

والآن ما زالت اللوحة معلقة هناك وما زلت لا أقوى على
العودة للفرشاة .. وهاهي تخرج لتظهر
هنا غير مكتملة
رغماً عنيّ

شخابيط

اللوحة المرفقة آخر مارسمت بالفرشاة والألوان الزيتية

السبت، 7 ديسمبر، 2013

جَناحان




رأت ظلاً أسوداً على الأرض تحت قدميها
رفعت عينيها للسماء فإذا به يحلق فوق رأسها

رمقها بنظَرِه الثاقـب .. وبحرفية صائد محترف هبط بسرعة خاطفة حتى أحكم قبضته حولها
من فرط دهشتها توقفت عن التنفس لثوان .. و أيقنت أنها هالكة لا محالة
لكن الغراب لم يلتهمها بل طار بها بعيدا

بحثت قبيلة عقلة الإصبع عنها في كل مكان دون جدوى
فنسوا أمرها

بعد أن عبر الطائر الكبير الجناحين بها البحر وصولا لجزيرة صخرية
ألقاها في عشه
ظنت أنه ربما يرميها لصغاره لتقتات عليها
لكن العش فارغ ليس به صغار
طار بعيدا و تركها وحيده فقررت الهروب
نظرت من حافة العش فوجدت نفسها فوق منحدر صخري يستحيل الهروب منه
عاد الغراب قبل مغيب الشمس ..
تكورت على نفسها في أحد الزوايا خوفا منه
فإذا به يلقي لها حفنة من القش لتنام عليها

عندما أدركها البرد في المساء
وجدت نفسها ملتحفة بأحد جناحيه وهي نائمة .
في الصباح استيقظت على صوت رفرفة أجنحته قريبة من العش
فعادت و تكورت على نفسها و هي ترمقه بنظرات التوسل و الخوف .
ألقى لها حبة عنب ووقف يحرس العش
التهمت طعامها و بدا لها أنه لن يأكلها اليوم

بعد عدة أيام كانت تنتظره عند حافة العش عندما يذهب و يعود لها بأطايب الطعام
بدأت تفتقده عندما يغيب..وتأنس بوجوده وهو حاضر.
ولكن فكرة الهروب لم تفارقها .

في أحد الأيام تعلقت في ريش ظهره ففهم أنها تريد الخروج معه
طار بها وهي متشبثة به منتظرة لحظة هبوطه على الأرض كي تهرب
ولكنه لم يمس الأرض حتى أعادها
كررت المحاولة عدة مرات حتى أنها أيقنت أنه لن يدعها تَقْرُب الأرض

بمرور الوقت بدأت تشتاق لرحلاتها فوق ظهره و بدأت تستمتع بالمناظر الخلابة التي تمر بسرعة من تحتها و هي تحلق في السماء

ذات صباح كعادتها قفزت فوق ظهره لتطير معه

بعد أن طار بها طويلا هبط على حافة نهر ليشرب
دق قلبها بعنف و شعرت أنها قد وجدت فرصتها التي ترجوها
نزلت من على ظهره ببطء وهمت أن تبتعد جريا وهو لا ينظر إليها
بعد خطوتين أدارت رأسها لتنظر إليه نظرة أخيره

رأت ريشه الأسود اللامع تحت أشعة الشمس يخطف الأبصار
وقطرات الماء المتطايرة حوله وقد عكست ألوان قوس قزح في مشهد جميل
شعرت للحظة بأنه أجمل مخلوق رأته عيناها

عادت ووقفت بجانبه ترتشف من الماء مثله وتغسل وجهها
ثم ألقت ببعض الماء في عينيه وهي تلهو بطفولة
أصدر صوتا أضحكها .. ولما شعر بسعادتها كرر الصوت مرة أخرى
ثم رفرف بجناحيه دافعا الماء في اتجاهها بدوره

بعد أن فرغا من اللهو و الشرب والإغتسال
قفزت فوق ظهره
وعانقت رقبته بقوة وهي مبتسمة
ثم طار بها عائدا للعش
وهي تشعر أن لقلبها جناحان

تمت
بقلمي : شخابيط

الصورة المرفقة من شخابيطي